العهدة المحمدية (العهدنامة)

في العامِ الثاني للهجرة (يوليو 623م)، استجاب النبيُّ محمدٌ ﷺ لطلبِ رهبانِ ديرِ سيناء، وهو الطلبُ الذي اعتبره إرادةً من الله، فأصدر عهدًا مكتوبًا (المعروف ب"العهدنامة") بقلم الصحابيّ عليّ بن أبي طالب، وقد أقرّه وصادق عليه النبيُّ محمدٌ بنفسه ببصمة كفّه في مسجده بالمدينة، وجعل مَن يُخالفه أو يتعدّى عليه «بدينه مُستهزئًا وللعنةٍ مُستوجبًا». وبموجب العهدة المحمدية، يطلب النبيُّ محمدٌ من المسلمين احترامَ الرهبان، وتركَهم يمارسون شعائرَهم الدينية بكلِّ حرية، دون مضايقةٍ أو إزعاج، وعدمَ فرضِ أيِّ جبايةٍ أو ضرائبَ عليهم.

وفي العام 922هـ (يناير 1517م)، وعند دخول السلطان سليم الأول مصرَ وسيناء، أقرّ بامتيازات الدير، وجدّدها، لكنه احتفظ بالأصل المكتوب للعهد بغرض حفظه، لكونه يحمل التصديق ببصمة كفّ النبيّ محمد، وكذلك لأنه اعتبره وثيقةً ذاتَ أهميةٍ إداريةٍ بالغة؛ ومن ثَمَّ سلَّم للرهبان نسخةً مصدَّقةً عنه.

ومنذ أن أصدر النبيُّ محمدٌ العهدَ مع الرهبان السينائيين وحتى القرن العشرين، أُصدِرَ من قِبَل جميع الخلفاء والسلاطين، الذين بلغ عددُهم 116 خليفةً وسلطانًا، —استنادًا إلى «العهدنامة» ونُسخِها المعتمدة— عددٌ كبيرٌ من الفرمانات والأحكام والأوامر (كان آخرُها عام 1904م من قِبَل السلطان عبد الحميد الثاني)، التي كفلت حمايةَ ديرِ سيناء والرهبان.

 النص

نسخة سجل العهد كتبه محمد بن عبد الله رسول الله صلى عليه وسلم الى كافة النصارى هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا ومؤتمناعلى وديعة الله فى خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما كتبه لأهل ملته ولجميع من يتخيل "ينتحل" دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها قريبها وبعيدها فصيحها وعجميها معروفها مجهولها كتابا جعل لهم عهدا فمن نكث العهد الذي فيه وخالفه إلى غيره وتعدى ما امره كان لعهد الله ناكثا ولميثاقه ناقضا وبدينه مستهزئا وللعنة مستوجبا سلطانا كان أم غيره من المسلمين المؤمنين، وإذا احتمى راهب أو سايح فى جبل أو فى واد أو مغارة أو عمران أو سهل أو رمل أو رونه أو بيعة فانا أكون من ورايهم ذاب عنهم من كل عدو لهم بنفسي وأعواني وأهل ملتي وأتباعي لأنهم رعيتي وأهل ذمتي وأنا أعزل عنهم الأذى فى المؤن التى تحمل أهل العهد منه القيام بالخراج إلا ما طابت به نفوسهم ليس عليه جبر ولا إكراه على شيء من ذلك ولا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سايح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنايسهم وبيعهم ولا يدخل شيء من مال كنايسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين ومن فعل ذلك فقد نكث عهد "الله" وخالف رسول الله، ولا يحمل على الرهبان والاساقفة ولا من يتعبد جزية ولا غرامة وأنا أحفظ ذمتهم أينما كانوا من بر أو بحر فى المشرق والمغرب والشمال والجنوب وهم فى ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه، وكذا من ينفرد فى الجبال والمواضع المباركة لا يلزمهم مما يزرعون لا خراج ولا عشر ولا يشاطرون لكونه برسم أفواههم، ويعانوا عند إدراك الغلة بإطلاق قدح واحد من كل اردب برسم أفواههم ولا يلزموا بخروج فى حرب ولا قيام بجزية ولا من أصحاب الخراج وذوي الأموال والعقارات والتجار مما أكثر من اثني عشر درهما بالحجة فى كل عام ولا يكلف أحدا منهم شططا ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ويحفظ لهم جناح الرحمة ويكف عنهم اذاب المكروه حيثما كانوا وحيثما حلوا وإن صارت النصرانية عند المسلمين فعليهم برضاها وتمكينها من الصلاة فى بيعها ولا يحيل بينها وبين هواء دينها ومن خالف عهد الله واعتمد بالضد من ذلك فقد عصى ميثاقه ورسوله، ويعانوا على مرمة بيعهم ومواضعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وافعالهم بالعهد ولا يلزم أحدا منهم بنقل سلاح بل المسلمين يذبوا عنهم ولا يخالفوا هذا العهد أبدا إلى حين تقوم الساعة وتمضى الدنيا وشهد بهذا العهد الذي كتبه محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميع النصارى والوفاء بجميع ما شرط لهم عليه من اثبت              اسمه وشهادة اخرى شهود الحال

١-على بن أبى طالب، ٢-أبو بكر بن أبى قحافه، ٣-عمر بن الخطاب، ٤-عثمان بن عفان، ٥-أبو الدرداء، ٦-أبو هريرة، ٧-عبدالله بن مسعود، ٨-عباس بن عبد المطلب، ٩-فضيل بن عباس، ١٠-الزبير بن العوام، ١١-طلحة بن عبدالله، ١٢-سعد بن معاذ، ١٣-سعد بن عباده، ١٤-ثابت بن نفيس، ١٥-زيد بن ثابت، ١٦-ابو حنيفة بن عبيه، ١٧-هاشم بن عبيه، ١٨-حارث بن ثابت، ١٩-عبد العظيم بن حسن، ٢٠-معظم بن قريش، ٢١-عبدالله بن العاص، ٢٢-عمر بن ياسين،    

وكتب على بن أبى طالب هذا العهد بخطه فى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بتاريخ الثالث من محرم ثاني سنة الهجرة النبوية واودعت نسخته فى خزانة السلطان وختم بخاتم النبي وهو مكتوب فى جلد اديم طائفي فطوبى ثم طوبى لمن عمل به وبشروطه وهو عند الله من راجين عفو ربه وفى الأصل المنقول منه هذه النسخة المتوجة بالنشان الشريف السلطاني ما صورته نقلت هذه النسخة من النسخة الكاينة بخط أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه بالأمر الشريف السلطاني لا زال نافذا بعون المعين السبحاني ووضعت بأيدي طايفة الرهبان القاطنين بجبل طور سينا ليكون سندا على ما تشهد به المراسيم والسجلات التى فى أيدى الطايفة المذكورة "المزبورة".